الصفحة 676 من 952

القسم الثالث من الحكم بغير ما أنزل الله: من حكم بغير ما أنزل الله جاهلًا، فهاذا حكمه حكم المخطئين، وحاله حال من أخطأ في قول أو عمل، قد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ بالنظر إلى: هل يُعذر بجهله أو لا يُعذر؟

ثم قال: (وقوله) أي وقول الله تعالى-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [1] .

هاذا فيه بيان لشيء من حُجج المنافقين في إعراضهم عن التحاكم إلى الكتاب والسنة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} بمخالفة الشريعة ومحادة الله ورسوله، وغير ذلك من أعمال المنافقين {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} . أي: لسنا مفسدين، ولم ينفوا عن أنفسهم الفساد فحسب، بل إنهم أثبتوا أنهم مصلحون حيث قالوا: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} . وأتوا في إثبات هاذا الوصف لهم بصيغة الحصر، حيث قالوا: {إِنَّمَا} وأتوا بالإثبات بصيغة الجملة الاسمية، التي تفيد الثبوت والاستقرار {نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وهم كاذبون في هاذه الدعوى، ولذلك كذبهم الله جل وعلا حيث قال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [2] . أي لا يشعرون بإفسادهم، لا يعلمون بإفسادهم؛ لما علا قلوبهم من الفساد الذي انقلبت فيه الأنوار إلى ظلمات، وانقلبت الظلمات إلى أنوار حتى رأوا سيئ فعلهم صلاحًا.

(1) سورة: البقرة، الآية (11) .

(2) سورة: البقرة، الآية (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت