قال رحمه الله: (بَابٌ: قولُ الله تعالى -أو بابُ قولِ الله تعالى-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ) وذكرنا أن هاذه الآية فيها الإنكار والتعجيب من هؤلاء الذين خالف قولهم وخالفت دعواهم عملهم، حيث قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} . والطاغوت كل ما يحصل به الطغيان، هاذا الأصل، والمراد به في هاذه الآية كُلُّ مَنْ حَكَم بِغَيِر شَرْعِ الله -عز وجل-؛ لأنه مما يحصل به الطغيان وتجاوز الحد، قال: {وَقَدْ أُمِرُوا} مَن الذين أمروا؟ أهل الإسلام وعموم الناس {أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه} . وقلنا: الأمر بالكفر به في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} . هل هناك آية أخرى فيها الأمر بالكفر بالطاغوت غير آية البقرة؟: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] واجتنابه: كفرٌ به.
قال: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} .
(1) سورة: النحل، الآية (36) .