هاذه الآية ذكرها الله -جل وعلا- في المنافقين تعجيبًا من حالهم وشأنهم وعملهم، فإنهم ساعون في تكذيب ما زعَموه وهو الإيمان بالله ورسوله، وذلك بما قام في قلوبهم من الكفر الصُّرَاح، وبما قام في أعمالهم من نِتَاج ذلك الكفر الذي في قلوبهم.
فالآية في المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، أظهروا الإيمان بما أُنزل إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وما أُنزل من قبل وطَوَت قلوبهم غير ذلك، وعَقَدَت قلوبهم خلاف ذلك، ولذلك فضحهم الله -جل وعلا- في هاذه السورة الفاضحة: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لأن المؤلف يقول: (الآيات) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} وهنا تصريح بوصفهم الذي استحقوا به هاذا الوصف، يعني الذي كان نِتَاجًا لما تقدم من عمل {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [1] .
(1) سورة: النساء، الآية (61) .