وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [1] الآية.
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به. ) )
قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب"الحجة"بإسناد صحيح.
وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد -لأنه عَرَفَ أنه لا يأخذ الرشوة-. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود -لعلمه أنهم يأخذون الرشوة-. فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية.
وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله.
[الشرح]
هاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد كالباب الذي قبله، فإن الإعراض عن حكم الله وحكم رسوله من الشرك، أو منه ما هو من الشرك، فلذلك ذكر المؤلف -رحمه الله- الآيات الناهية عن التحاكم إلى غير الله وغير رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد سماه -جل وعلا- في كتابه: تحاكمًا إلى الطاغوت حيث قال: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} .
وأما مناسبته للباب الذي قبله: فهو باب تابع للذي قبله؛ لأن الباب السابق فيه بيان حكم طاعة العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، وفي هاذا الباب بيان حكم التحاكم إلى غير شرع الله.
(1) سورة: المائدة، الآية (50) .