ثم قال: (( والجنة حق، والنار حق ) ). أي: شهد أن الجنة حق وشهد أن النار حق، ومقتضى هاتين الشهادتين أن يعتقد أن هاتين الدارين دارا الجزاء في الآخرة، وأن الناس صائرون إليهما: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} . [1] والجنة هي اسم لدار النعيم الكامل المطلق أعدها الله لعباده الصالحين، والنار هي دار العذاب الكامل المطلق أعدّها الله للكافرين والمعاندين، ومقتضى الشهادة أن النار حق والجنة حق أن يعتقد أنهما موجودتان الآن، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة، ذلك أن وجود الجنة والنار أمر معلوم بالاضطرار من نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ولم يخالف في ذلك إلا شواذ من المبتدعة حكَّموا عقولهم وقالوا: الحكمة تقتضي أن لا تكون الجنة والنار موجودتين.
ثم قال: (( أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) ). هاذا جواب الشرط، أدخله الله الجنة التي قلنا: إنها دار النعيم المطلق الكامل، أدخله الله الجنة إذا وفى بهاذه الأمور الخمسة، وكلها مما يتعلق بالاعتقاد الذي يترتب عليه العمل، فإن قوله: (( من شهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق ) )هاذه الأمور الخمسة كلها من أصول الاعتقاد التي تتعلق بالله وبرسله وباليوم الآخر.
(1) سورة: الشورى، الآية (07) .