الصفحة 45 من 952

ثم قال: (( وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) ). أطال في عيسى، وذلك لأن عيسى ضلت فيه أمتان عظيمتان: اليهود والنصارى، فبين النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يجب اعتقاده فيه؛ ليسلم أهل الإسلام من هاتين الضلالتين: ضلالة اليهود وضلالة النصارى، فقال: (( وأن عيسى عبد الله ) ). وفي هاذا رد على النصارى الذين قالوا: هو الله - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا - وجعلوه ولدًا لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. (( وأن عيسى عبد الله ) ). فهو عبده ورسوله، أي: أرسله الله عز وجل إلى بني إسرائيل. وفي قوله: (( ورسوله ) )ردّ على اليهود الذين قالوا: إنه ابن زانية - نعوذ بالله - وليس برسول وهموا بقتله.

ثم بيَّن ما اختص به عيسى عن غيره من الرسل، فقوله: (( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) ). هاذا أمر اختص به عيسى عن غيره من الرسل بل ومن البشر، فإن عيسى عليه السلام اختص بأن كان خلقه بكلمة الله، وأنه روح منه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

فنقف عند قوله: (( وكلمته ) )ثم قوله: (( وروح منه ) ). قوله: (( وكلمته ) ). الضمير يعود على من؟ يعود على الله عز وجل، وأصح ما قيل في معنى هاذه اللفظة: أنه خلق بكلمة الله. وهاذا المعنى رجحه ابن كثير، وهو أوضح المعاني، وقد صرح الله -عز وجل- بذلك في مواضع عديدة في كتابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت