الصفحة 44 من 952

بعض العلماء قال: لا داعي للتقدير. ولكن هاذا قول من لا يعرف اللغة العربية؛ لأنه لا بد للجملة من خبر، ولا يصلح أن يكون لفظ الجلالة الذي بعد أداة الاستثناء خبرًا، فأصح ما يقال أن خبرها حق، ودليله: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ... } ، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحق ... } ؛ لأن هاذا الباب تكررت فيه هاذه الكلمة، ومن المهم أن نعرف معناها؛ لأنها أصل التوحيد، ولأنها مفتاح الجنة، فلا بد أن يعرف الإنسان معنى هاذه الكلمة، وليصحح أيضًا المفاهيم الخاطئة في تفسيرها وأنه لا قادر على الاختراع ولا صانع إلا الله عز وجل.

نعود للحديث: (( من شهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ) ). لا شريك له في إلهيته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ولا فيما يجب له من العبادة، ولا فيما هو متصف به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ولا فيما يجوز ولا فيما يمتنع ولا فيما يجب، كل هاذا داخل في قوله: (( لا شريك له ) ).

(( وأن محمدًا عبده ورسوله ) ). عبدُ مَنْ؟ الضمير يعود إلى الله، ووصفه بهذين الوصفين اللذين هما أعظم ما وُصف به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: العبودية والرسالة، والشهادة للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة مقترنة بالشهادة لله بالإلهية، وذلك أن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو المبلِّغ عن الله، وهو الداعي إلى هاذه الجملة وإلى هاذه الشهادة، فلا طريق إلى تحقيق شهادة أن لا إلاه إلا الله إلا بالشهادة للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت