الصفحة 420 من 952

يقول: (( وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة ) )فأجابه الله -عز وجل- إلى الأمر الأول، وهو أنه أمّنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقع الهلاك لأمته في عام يجتثها، إما بجدب أو بغير ذلك من أسباب الهلاك، ولكن في الغالب وفي إطلاق السنة على قحط المطر وجدبه.

(( وألا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم ) ). هاذا إجابة إلى ثانية المسائل، وهي أن الله سبحانه وتعالى أجاب رسوله في ألا يسلط على هاذه الأمة عدوًّا من غيرهم.

(( فيستبيح بيضتهم ) )أي يأخذ ما بأيديهم من الأراضي، وهاذا من رحمة الله عز وجل بالأمة.

ومن نظر إلى تاريخ الأمة يجد أنَّ ما أخبر به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث من إجابة الله -عز وجل- له في المسألتين، أنه واقع ومطابق للواقع، فإنَّ الأمة لم تهلك بسنة بعامة ولله الحمد، وكذلك لم يسلَّط عليها عدوٌّ يستبيح ما في أيديها، حتى في غزو التتار الذي اجتيحت فيه الخلافة إلا أنه بقي كثير من بلاد المسلمين في أيديهم ولم تستبح بيضتهم.

يقول: (( ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ) )ولو اجتمع على هاذه الأمة من بأقطارها على اختلاف مذاهبهم ومللهم وعقائدهم وعداواتهم، فإن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- حافظ هاذه الأمة.

لكن قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ) (( حتى ) )هنا هل هي للغاية أو هي للعطف؟

إذا كانت للغاية فيكون التأمين من تسليط العدو على الأمة فيستبيح بيضتهم معلقًا بهاذا الأمر، وهو ألا يتسلط بعضهم على بعض، فإذا وقع تسلط بعضهم على بعض فإن الله -عز وجل- قد يبتلي الأمة بمن يجتاحها ويستبيح بيضتها، وهاذا أحد المعنيين في (( حتى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت