الصفحة 419 من 952

(( إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد ) )أي لا يمكن رده ولا يقدر أحد على رده، والمراد بالقضاء الذي لا يرد هنا القضاء المبرم الذي قضى الله أنه لا يرد، لكن قد يقضي الله عز وجل أمرًا معلقًا على شيء فلا يمضي هاذا القضاء؛ لوجود الشرط الذي يعطله، كأن يقضي الله -عز وجل- على شخص بالموت في أربعين سنة إن لم يصل رحمه، فإن وصل فيموت في خمسين، فهاذا قضاء يرد أو لا يرد؟ يرد؛ لأنه رده الشرط، ومنه قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ) )كما في السنن وهو حديث صحيح، فأفاد أن القضاء يرد، لكن القضاء الذي يرد -انتبه! - هو القضاء غير المبرم.

أما القضاء المبرم فلا رادّ له، كما قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في هاذا الحديث: (( يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ) )أن القضاء الذي لا يرد هو القضاء المبرم، وهو المنعقد الذي لا تعليق فيه، وأما القضاء المعلَّق بسبب فإنه قد يرد، لكن هاذا لا باعتبار علم الله عز وجل، بل هو باعتبار المكتوب، فإنَّ المكتوب قد يكون ثابتًا وقد يكون مما يلحقه المحو، فالله عز وجل يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [1] فيمحو الله -جل وعلا- من هاذه الأقدار ما يشاء ويثبت ما يشاء.

فالمبرم والمعلق هو باعتبار أي شيء يا إخواني؟ باعتبار المكتوب، أما باعتبار القضاء نفسه وما أراده الله عز وجل فإنه لا راد لقضائه سواء كان مبرمًا أو معلقًا، يعني القضاء الذي هو فعل الله الذي يقع لا راد لقضائه، فإذا قضى الله أمرًا فلا بد أن يقع، وأما مسألة الإبرام وعدم الإبرام فهاذا في ما يتعلق بالمكتوب.

(1) سورة: الرعد، الآية (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت