الصفحة 418 من 952

المهم على كل حال هاذه بشارة من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهاذه الأمة بالعز والسناء، وأنها ستبلغ الآفاق، وهاذا ما وقع ولله الحمد، فأينما توجهت تجد أن هاذا الدين قد بلغ تلك الجهات، وهاذا من فضل الله ومن رحمته بهاذه الأمة ومن رحمته بالناس.

قال: (( وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) )والمعطي هو الله -سبحانه وتعالى- ولم يبينه للعلم به.

و (( الكنزين ) ): يصدق على المال والملك.

(( الأحمر ) ): مال وملك الروم.

و (( الأبيض ) ): مال وملك فارس.

(( وإني سألت ربي ) )بعد هاذه البشائر أخبر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سأل الله - جل وعلا -، وفيه فاقة رسول الله لربه وأنه محتاج إليه كسائر الناس، يسأل الله - عز وجل - لا يسأل غيره.

(( إني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة ) ). يعني: ألا ينزل بها هلاكًا عامًّا بسنة قحط وجدب تهلك به الأمة، قحط وجدب عام تهلك به الأمة، فأعطاه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هاذه المسألة كما دلَّت عليه النصوص.

(( وأن لا يسلِّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم ) )يعني عدوًّا من غيرهم، والمراد بغير هاذه الأمة أهل الكفر على اختلاف مللهم وأجناسهم من اليهود والنصارى والمشركين.

(( لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ) )أي: فيأخذ ملكهم وما في حوزتهم على وجه العموم، ولا يعني هاذا ألا تقتطع أطراف من الأمة، لكن الذي سأل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ربه ألا تستباح البيضة وتنتهك حرمة وحوزة الإسلام، فلا يبقى للمسلمين دار ولا قرار.

قال: (( وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضًاء فإنَّه لا يُرد ) ). وهاذا فيه إثبات القول لله عز وجل وفيه إثبات القضاء، وأن قضاءه -جل وعلا- لا رد له، إذا قضيت قضاءً، هاذا القضاء يشمل القضاء الشرعي والقضاء الكوني، لكنه هنا في ما يظهر من السياق المراد به القضاء الكوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت