كذلك يدخل النهي عن الغلو فيما يتعلَّق بالعقائد، فإنَّ الغلو في العقائد أيضًا من أسباب الشر والفساد، وقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ). من كان قبلنا هلكوا بالغلو في العمل؛ وذلك بمجاوزة الحد المشروع، وأيضًا هلكوا بالغلو فيما أُمروا به من محبة الصالحين، فعظموهم وخرجوا بهم عن مرتبة العبودية إلى أن جعلوهم أربابًا وأندادًا من دون الله، كما قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [1] . فكلُّ هاذا مما نهى عنه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قوله: (( فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ). وفي قوله: (( إياكم والغلو ) ).
والغلو أصله الزيادة ومجاوزة الحد المشروع، فكل من زاد أو تجاوز الحد المشروع فإنه قد وقع في الغلو المنهي عنه.
قال: (ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( هلك المتنطعون ) ). قالها ثلاثًا.)
أي: كرر هاذا القول، وينبغي للواعظ والمُذكِّر أن لا يقول: قالها ثلاثًا ويقتصر، بل يكرر القول، وإنما قال العلماء: قالها ثلاثًا اختصارًا في التأليف والكتابة، وأما في التبليغ فمن تمام التبليغ أن يقولَ الإنسانُ القول كما نُقل عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ففي مثل هاذا يقول: (( هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون ) )؛ لفائدتين:
أولًا: لأنه أوفق للسنة.
(1) سورة: التوبة، الآية (31) .