الصفحة 338 من 952

واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم

ثم قل بعد ذلك ما شئت فيه ولا يحدك حد، ومن هاذا وقعوا في الشرك المبين والظلم الكبير؛ لأنَّ كل من غلا في شيء من المخلوقات فإنه قد تعدى على حق الخالق.

ولذلك من ظنَّ أنه يوفي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حقَّه بالمدح والثناء بالمجاوزة عن الحدِّ الشرعي، فإنه في الحقيقة ظلم نفسه، وبخس رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حقه، وظلم نفسه أيضًا بالوقوع فيما نهى الله عنه من القصور بالإلهية عمّا هي عليه.

فكل من وصَفَ المخلوق بما هو وصْفٌ للخالق، أو بما هو حقٌّ لله عز وجل، فإنَّه قد وقع في نقص حق الله جل وعلا، وفي تنقص الربوبية، فينبغي للمؤمن أن يحذر، وأن يكون في هاذا الباب وَفق السنة.

وأصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أعظم الأمة تعظيمًا لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأشدهم محبةً له، فلا يأتي بعدهم من هم أشدُّ حبًّا لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منهم، ومع ذلك لم يُنقل عنهم تلك العبارات التي يقشعرّ منها البدن عندما يسمعها في تعظيم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهي عباراتٌ تدخل في حيز الغلو أو الشرك.

فينبغي للمؤمن أن يحذر، لا سيَّما أن كثيرًا من الناس في افتتاح الكلام يغلو ويتجاوز في وصف رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بكلام لم يُنقل عن السلف، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا نهى عن الإطراء بيَّن أعلى ما يوصف به وأشرف ما بلغه من المنازل فقال: (( إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ). إنَّما أنا عبد فلا يجوز لي شيٌء مما يستحقه الله عز وجل، لا في القول ولا في الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت