الصفحة 300 من 952

واعلم أن الشفاعة المنتفية السابقة هي الشفاعة الشّركية التي يزعمها أهل الشرك، وأيضًا هي الشفاعة التي اختلّت فيها الشروط.

فالشفاعة المنفية في الآيتين الأوليين هي الشفاعة الشّركية أو الشفاعة التي اختلّت فيها الشروط.

أما ما تضمّنته هاذه الآية من إثبات الشفاعة فهي الشفاعة التي تكون لأهل التوحيد، وهي مشروطة بشروط، منها:

ما ذكره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في هاذه الآية في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} . (من) هنا استفهام إنكار، أي: لا أحد يشفع عنده -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- إلا بإذنه.

وهاذا نفي وإثبات لبيان أنه لا تحصل الشفاعة لأحد إلا بإذن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

والله -جلَّ وعلا- إنما يأذن لمن يرضى كما ستبينه الآيةُ التالية، فالإذن هنا ليس إذنًا مطلقًا غير مبيَّن، بل هو إذن واضح مبيَّن بالآية الأخرى، فعُلِم من هاذا أن الشفاعة لا بد فيها من الإذن، والإذن إنما يكون لمن رضي عنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

قال المؤلف رحمه الله: (وقوله: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} [1] .) {لا تُغْنِي} : أي لا يحصل بها الغَناء، ولا يحصل بها النفع، ولا يحصل بها دفع الضرر والضر عن المخلوق.

{لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} . و {شَيْئًا} نكرة في سياق النفي، فتعم الشفاعة في دقيق الأمر وجليله، تعم الشفاعة في دخول الجنة وفي النجاة من النار، وفي رفع الدرجات، وفي جميع أنواع ما تحصل فيه الشفاعة.

{إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} . وهنا ذكر شرطًا مفصلًا، فذكر الإذن ثم بين لمن يكون الإذن، فالإذن إنما يكون لمن رضيه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ليس لكل أحد.

والله -جل وعلا- لا يرضى إلا عن أهل التوحيد، الذين أخلصوا العبادة له، إن الله لا يرضى لعباده الكفر.

(1) سورة: النجم، الآية (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت