الصفحة 294 من 952

الله أكبر! صحيح، لكن سبب ذلك أنَّ الناس يتشوفون إلى استشراف ومعرفة ما يكون في المستقبل، النفوس مجبولة على هاذا، ولذلك نجد أن الناس الآن يتعلقون بالرؤى وما يكون فيها تعلقًا عظيمًا، والسبب أنهم يستجرون منها ما يكون في المستقبل، وهاذا فيه نوع غلو وخطأ ينبغي أن يُحذَرَ منه وأن يُحَذَّر منه.

مسألة التعلق بالرؤى وما يكون هاذه مسألة تجاوزت الحدود، ووجدت من يروِّج لها من بعض طلبة العلم وهو غلط كبير، لا شك أن الرؤى مبشرات، لكن كما قال الإمام مالك رحمه الله: الرؤى تسر ولا تغر.

والواقع أن الرؤى في حال الناس الآن تغر وتسر: يغترون بها ويبنون عليها أحكامًا، ويجعلونها أصلًا للتشريع في بعض الأحيان، أو أصلًا لتعيين ما أخبر به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أحداث، وهاذا غلط كبير ينبغي أن يحذر منه.

الرؤى تسر وهي لا تضر، كما قال أحد السلف: اتق الله في اليقظة ولا يضرك ما رأيت في المنام.

[المتن]

التاسعة عشرة: كونهم يلقي بعضهم إلى بعض تلك الكلمة ويحفظونها ويستدلون بها.

العشرون: إثبات الصفات، خلافًا للأشعرية المعطِّلة.

[الشرح]

إثبات الصفات. المقصود أصل الصفات، ولكن الصفة المعينة هنا هي كلام الله عز وجل، وذلك يؤخذ في الحديث من عدة مواضع:

(( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله ) ). ولم يقل: خضعانًا لخلقه.

ثم إن الله -عز وجل- يخلق ولا ينفك من الخلق -جل وعلا-، ومع ذلك هم يؤولون الكلام بالخلق، فإذا كان الكلام هنا هو الكلام الشرعي كما حمله بعض أهل العلم، فلا يسوغ تفسير القول هنا بالخلق، وهو على كل حال غير سائغ؛ لدلالة النص على الفرق بين القول والخلق.

ثم لما سئلوا عمّا جرى في زمن صعقهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ ولم يقولوا: ماذا خلق؟ ثم جاء الجواب: قالوا الحق. أي: قال الحق. وكل هاذا لا يمكن أن يصرف ويؤول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت