وهي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [1] . في هاذه الآية ذكر الله -عز وجل- أربعة أمور بها يسوغ توجيه السؤال إلى من يُسأل من دون الله وهي منفية، فإذا كانت منفية عن كل من سئل من دون الله فإنه لا يجوز السؤال ولا التوجه إلى غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: فنفى -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الشركة في شيء، ونفى الملك، ونفى المعاونة، ثم لم يبقَ إلا الشفاعة فبين أنها لا تكون إلا بإذنه، فدل ذلك على أنها لا تطلب إلا منه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب القادم.
[المتن]
الثالثة: تفسير قوله: {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .
الرابعة: سبب سؤالهم عن ذلك.
[الشرح]
(سبب سؤالهم) ، ما هو سبب سؤالهم؟ ما يعتريهم من الصعق والفزع، فيقولون هاذا القول استعلامًا أو تعظيمًا.
استعلامًا: إذا كانوا لم يدركوا ما تكلم به الله -عز وجل- بسبب الصعق.
فإن كانوا أدركوا ما تكلم به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فهو تعظيم وإجلال لما تكلم به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
[المتن]
الخامسة: أن جبريل يجيبهم بعد ذلك بقوله: (قال كذا وكذا) .
[الشرح]
كما في الرواية الثانية حديث النواس بن سمعان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
[المتن]
السادسة: ذكر أن أوَّل من يرفع رأسه جبريل.
[الشرح]
وهاذا فيه شرفه وعظيم منزلته عند الرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
[المتن]
السابعة: أنه يقول لأهل السماوات كلهم؛ لأنهم يسألونه.
[الشرح]
وهاذا أيضًا فيه بيان فضله وشرفه أنَّ أهل السماوات يسألونه عما تكلم به الرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(1) سورة: سبأ، الآيات (22 - 23) .