الصفحة 291 من 952

القول الثالث: أنه خاص بابتداء الوحي للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد انقطاعه ما بينه وبين عيسى عليه السلام.

والظاهر: العموم؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يبين ذلك في الحديث الصحيح قال: (( إذا قضى الله الأمر في السماء ) ). وهاذا يشمل ما كان في ذلك الوقت وما بعده.

ويدل على هاذا أيضًا ما ذكره من استراق السّمع، واستراق السمع ليس منقطعًا بل هو مستمر، إنما انقطع في فترة إنزال الوحي على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حفظت السماء: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [1] . هاذا في وقت بعثة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والوحي إليه، ثم لما مات -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُزيل هاذا الحفظ، لكنَّه لم يُزَل بالكلية، هو أشد مما كان الأمر عليه قبل بعثة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكنه ليس كوقت بعثته أي وقت الوحي إليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

واستراق السمع مستمر، ويشير النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى ما يجري من الكهان من الإخبار بما يخبرون به من الغيب، وتصديق الناس الكهان بسبب ما يتلقونه من أمر السماء.

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: تفسير الآية.

[الشرح]

الآية: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} . فزع ما معناه؟ كشف وجُلِّي وأزيل.

[المتن]

الثانية: ما فيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصًا من تعلَّق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب.

[الشرح]

(1) سورة: الجن، الآية (09) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت