الصفحة 288 من 952

والمقصود بالكلمة: أي من القضاء الذي ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا له، وذلك بعد أن يُكشَف عنهم ويتناقلوا الخبر ويخبر بعضهم بعضًا بما قضاه الله -جل وعلا-، تسمعه الشياطين.

(( فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ) )، وهكذا يُبَلِّغ الأعلى الأسفل.

(( حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ) ). الساحر: هو من يتعاطى السحر، والكاهن: هو من يخبر بالمغيبات.

يقول: (( فربما ألقاها ) ). أي: مسترق السمع.

(( قبل أن يدركه ) ). يعني: الشهاب والرجوم.

(( فيكذب معها ) )من الذي يكذب؟ الكاهن، الساحر، ويحتمل أن يكون الكاذب هم هؤلاء، يزيدون فيكون الكذب منهم ومن السحرة والكهان.

وقد قال الله -جلَّ وعلا- في بيان من يتلقى عنهم في نفي التهمة عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [1] . فجمع وصفين: عظيم الإفك وهو الكذب، وعظيم الإثم وهو الفجور والمعاصي، وهاذه حال الكهان والسحرة.

(( فيكذب معها مائة كذبة ) ). فتكون مائة وواحدة، والمقصود بمائة كذبة هنا التكثير في الكذب، وأنه لا نسبة لصحة كلام هؤلاء مع ما يقولونه؛ لأن الغالب أن ينسب الشيء إلى المائة لا سيما في أوقاتنا -وأما في وقت النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلا أدري هل ينسبون إلى المائة أو لا- لكن المراد أنه يكذب مع هاذا الخبر وهاذه الكلمة التي تلقاها عن الوحي كذبًا كثيرًا يضمحل ويغيب فيه هاذا الصدق القليل، وما كانت نسبته هاذه النسبة فلا يلتفت إليه ولا يستند إليه ولا يعتمد عليه.

(( فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا؟ ) ). من الذي يقول هاذا القول؟ الذي يقول هاذا القول هم الذين يستمعون إلى السحرة والكهان ويتلقون عنهم.

(1) سورة: الشعراء، الآيات (221 - 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت