{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} قلوب الملائكة {قَالُوا} ذكرنا فيها في التفسير أن القائل بعضهم لبعض، ويحتمل أن الجميع يقولون هاذا على وجه التعجب والتعظيم لهاذا الكلام الذي تكلَّم به الرب جلَّ وعلا.
{قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} وهل هاذا وصف مقيد أو وصف كاشف؟ هاذا وصف كاشف؛ لأنّه وصف لجميع ما يتكلم به الرب جل وعلا، كما قال جلَّ وعلا: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} [1] .
قال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} . وذَكَرَ هذين الوصفين للدلالةِ على عظيم صفة الكلام، وأنها دالة على عظمة الرب وكِبَره جل وعلا، وعظيم وصفه.
ثم قال: (( فيسمعها مسترق السمع. ) )مسترق السمع هم الجن الذين يسرقون ما تتكلم به الملائكة من قضاء الله -جل وعلا- وقدره، وما يقضي به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
(((فيسمعها مسترق السمع ) )، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض.)
يقول: (وصفه سفيان) أحد رواة الحديث (بكفه فحرفها) . أي أمالها، أمال يده، (وبدد) أي فرق (بين أصابعه) . هاذا وصف إما أن يكون متلقى من الرواة قبله تلقوها عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونقله سفيان عمّن رواه، ومن رواه نقله عمّن قبله.
ويحتمل أن يكون من فهم سفيان؛ لأنهم يسترقون السمع من أين؟ من السماء، ومن لازم استراقهم السمع من السماء كما في بعض الروايات أنه (( يركب بعضهم على بعض حتى يبلغوا عنان السماء أو السماء الدنيا ) ). ليسمعوا ما قضاه الله وقدره، فهو إما أن يكون اجتهاديًّا أو توقيفيًّا، والظاهر أنه اجتهادي من سفيان رحمه الله.
(فحرفها وبدد بين أصابعه،(( فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ) )). من الذي يسمع؟ أعلاه يسمع الكلمة.
(1) سورة: الأنعام، الآية (73) .