الصفحة 285 من 952

(( على صفوان ) ). الصفوان هو الحجر الأصم، ومعلوم أن جرَّ السلسلة على الصفوان يحدث صوتًا مزعجًا ينفذ نفوذًا كبيرًا، ولذلك قال: (( ينفذهم ذلك ) ). الضمير في ينفذهم يعود إلى الملائكة، أي ينفذُ الملائكة ذلك الصوت.

وهنا إشكال وهو: ما الجواب على قوله: كأنه سلسلة على صفوان؟ وقلنا: إن الضمير يعود إلى قوله، والله -جل وعلا- قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [1] . فهل هاذا يتضمن التشبيه والتمثيل؟

الجواب: لا، بل الآية محكمة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ولا تشبيه ولا تمثيل.

ثم هل التشبيه في هاذا -على القول بأن مرجع الضمير إلى قول الله -عز وجل-، هل التشبيه- لصوته؟

الجواب: لا، ليس تشبيهًا لصوته؛ لأن الله -جل وعلا- ليس كمثله شيء: لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في ما يجب له، والصوت صفة من صفات الله عز وجل، فليس تشبيهًا لصوته، هاذا يجب أن يكون مقررًا مهما كان؛ لأنه المحكم الذي تُرجع إليه النصوص المتشابهة، وهاذا من المتشابه يحتمل أن يراد به صوت الله، فالتشبيه لصوت الله ويحتمل معنًى آخر، فننفي المعنى الذي ترفضه وتمنعه النصوص المحكمة، والنصوص المحكمة تمنع أن يكون لله -عز وجل- نظيرٌ أو مثيل أو سمي أو نِد في شيء من صفاته أو أسمائه أو أفعاله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [2] ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [3] ، {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] .

كلُّ هاذه نصوص محكمة تدل على نفي الشبيه ونفي النظير والمثيل والسمي له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

(1) سورة: الشورى، الآية (11) .

(2) سورة: مريم، الآية (65) .

(3) سورة: الإخلاص، الآية (04) .

(4) سورة: البقرة، الآية (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت