(( ضربت الملائكة بأجنحتها. ) )ضربت أي: وضعت أجنحتها، ولكنه ليس وضعًا رفيقًا إنما هو وضع شديد، ولذلك عبَّر بالضرب: (( ضربت الملائكة بأجنحتها ) ). وهاذا يدل على أن للملائكة أجنحة، ويكفي في الدلالة على ذلك أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رأى جبريلَ له ستمائة جناح قد سدَّ الأفق، وكذلك الآية في سورة فاطر: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ} [1] . فثبوت الأجنحة للملائكة لا إشكال فيه.
(( خضعانًا لقوله ) ). أي: إنها وضعت أجنحتها حال كونها خاضعة.
(( لقوله ) ). اللام هنا للتعليل، أي: بسبب قوله، أي: لأجل قوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. والمراد بقوله هنا أي كلامه، وهاذا يبين أن هاذا الخلق العظيم، وانظر إلى ذكر الأجنحة الدالة على القوة وما خوَّلهم الله -عز وجل- من المُكنة والقدرة، مع ذلك إذا قضى الله -عز وجل- الأمر في السماء، هاذه حال هاذا الخلق العظيم أنه- يضرب بأجنحته خضعانًا، ذلاًّ وخضوعًا لله -جل وعلا- ولقوله وكلامه.
يقول: (( كأنه ) )كأن من أدوات التمثيل والتشبيه، وقوله: (( كأنه ) ). الضمير فيها يحتمل أن يعود إلى القول، (( ضربت الملائكة أجنحتها خضعانًا لقوله كأنه ) )، أي: كأنَّ قوله (( سلسلة على صفوان ) ). أي: كأن قوله سلسلة على صفوان، وقد جاء ذلك مبيَّنًا في بعض الروايات بإسنادٍ صحيح، كما ذكر الطبري أنه إذا تكلَّم الله -عز وجل- كان لقوله -جل وعلا-كصوت السلسلة على الصفوان، فهاذا يبين لنا أن الضمير في قوله: (( كأنَّه ) )عائدٌ إلى قوله جل وعلا.
(( سلسلة ) )والسلسلة معروفة، هي حلق الحديد التي أخذ بعضها ببعض.
(1) سورة: فاطر، الآية (01) .