الصفحة 283 من 952

والظاهر من الأحاديث أنها ليست حالة خاصة بالشفاعة، وإنما هي حال عامة، إذا تكلَّم الله -جل وعلا- بالكلام فيكون ذلك هو حالهم الدائم مع كلام الله جل وعلا.

وذكر الآية في سياق الشفاعة يكون ذكرًا لحالهم العامة في إحدى صورها، وهو عند طلبهم واستئذانهم في الشفاعة لمن أراد الله -جل وعلا- أن يُشَفِّع الملائكة فيهم؛ لأن هاذه الآية جاءت في سياق الآيات التي نفى فيها الله -جل وعلا- الشفاعة إلا بإذنه، فقال --سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [1] يعني: إذا طلبوا الشفاعة وطلبوا الإذن وفزع عن قلوبهم بمجيء الإذن وكُشِف عنها {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} .

ولكنَّ المعنى الأعم الذي دلت عليه الأحاديث أقوى وأظهر، وتكون الآية صورة من الصور التي هي لوصف حال الملائكة في الأحاديث التي بينت عموم وصفهم في كلام الله عز وجل.

يقول: (في الصحيح عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( إذا قضى الله الأمر في السماء ) ).) والأمر هنا يشمل الأمر الشرعي والأمر الكوني.

(( إذا قضى الله الأمر في السماء ) (في) هنا للظرفية، و (السماء) المراد بها العلو، يعني: في العلو.

(1) سورة: سبأ، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت