الصفحة 281 من 952

وفي (الصحيح) عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترق السمع -ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ) ).

وعن النواس بن سمعان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي, أخذت السماوات منه رجفة ـ أو قال: رعدة ـ شديدة خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل ) ).

[الشرح]

هاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد، كمناسبة الباب السابق تمامًا:

فإن الباب السابق بيَّن فيه أن المخلوق لا يملك غناءً عن نفسه ولا عن أقاربه ولا عن أتباعه، وكذلك هاذا الباب بيَّن فيه أن أعظم الخلق قوة وقدرة فيما أُخبرنا -وهم الملائكة- لا يملكون لأنفسهم غَناءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت