الصفحة 280 من 952

الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: لا أغني عنك من الله شيئًا، حتى قال: يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا. فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئًا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان بأنه لا يقول إلا الحق، ثم نظر في ما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له ترك التوحيد وغربة الدين.

[الشرح]

يعني: ما وقع في قلوبهم من أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يملك النفع والضر، وأنه يُسأل، وأنه يُستغاث به، ويُستعاذ به، علم حال التوحيد وغربة الدين في العصور المتأخرة التي أدركها الشيخ رحمه الله.

والحمد الله دلائل التوحيد واضحة وبينة، ولا لبس فيها ولا غبش، والعجيب أن الذين يشبهون ويشغبون على أهل التوحيد إنما يستندون فيما يستندون إليه إما إلى ضعيف لا يقوى على مقابلة النصوص الصريحة الواضحة الظاهرة في الكتاب والسنة، وإما على ما فيه اشتباه ولبس، ولا تخرج استدلالات المبتدعة من أهل الشرك والمسوِّغين له عن هذين:

إما ضعيف لا يقوى على مقابلة الصحيح، وإما شُبَه تعامل معاملة المتشابه في ردها إلى المحكم والأخذ بما هو محكم في كتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

بسم الله الرحمان الرحيم

[المتن]

باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [1] .

(1) سورة: سبأ، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت