الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار. منها: شجهم نبيهم وحرصهم على قتله، ومنها: التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم.
[الشرح]
وهاذا فيه بيان سبب قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم؟ ) ). وهو إنما صدر لعظيم ما فعلوه به -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبالغ ما وصله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أذاهم.
[المتن]
السادسة: أنزل الله عليه في ذلك: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} .
[الشرح]
مع أن الضرر قد وصله وبلغه، وهاذا يوجب طلب الانتقام والرغبة في طلب الثأر من الخصم والتشفي، ومع ذلك قال له الله جل وعلا: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} . فما كان من العبد الذي كمَّل العبودية إلا أن كفَّ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
[المتن]
السابعة: قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [1] . فتاب عليهم فآمنوا.
الثامنة: القنوت في النوازل.
[الشرح]
وهاذا تكلمنا عليه، والنوازل التي يُقنت فيها هي النوازل العامة وليس النوازل الخاصة، وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في القنوت:
هل يكون في النوازل الخاصة؟
فذهب جماعة من العلماء إلى أنه يقنت في النوازل الخاصة لكن قنوتًا خاصًّا، وممن اختار هاذا:
شيخ الإسلام - رحمه الله-، فشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- يرى جواز القنوت في النافلة، وفي الصلاة الخاصة، يقنت الإنسان لرفع ما نزل به وما حل به.
وأما القنوت الذي يكون في المساجد، فإنه لا يكون إلا للنوازل العامة، ولا يكون للنوازل الخاصة.
وقد ذكر العلماء أن الذي يقنت هو الإمام العام، والإمام العام معروف من هو، الذي له الولاية العامة في البلاد، ويقوم مقامه أن يقول للناس: اقنتوا، فإذا أمرهم بالقنوت فإنهم يتبعونه في ذلك؛ لأنه كقنوته وتوكيل منه لهم.
(1) سورة: آل عمران، الآية (128) .