ظاهر الحديث لا يدل لا على الوجوب ولا على الاستحباب، لا سيما إذا قلنا: إن الرجل الذي قرب قرب معتقدًا موافقًا لهؤلاء على عقيدتهم، أما على قول من يقول: إنه أُكره ومع إكراهه لم ينفعه الإكراه في رفع المؤاخذة بالفعل، فإن الرجل امتنع امتناعًا واجبًا. وعلى كل حال ليس لنا نظر في أخذ هاذا الحكم من هاذا الأثر؛ لكونه موقوفًا على سلمان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فنأخذ الحكم من مصادر أخرى، فإذا نظرنا إلى ما دلّ عليه الكتاب وجدنا أنه يجوز للإنسان الموافقة على الكفر إذا أُكره على ذلك إكراهًا ملجئًا إذا كان قلبه مطمئنًّا بالإيمان، ولا يقدح ذلك في إيمانه ولا في منزلته ولا في مكانته.
لكن هل الأولى أن يصبر أو لا؟
هاذا يرجع إلى المصلحة: فإن كانت المصلحة أن يصبر ويقتل على الكفر فذاك هو المشروع مشروعية وجوب أو استحباب , وإن كانت المصلحة في الموافقة فذلك أيضًا هو المشروع مشروعية وجوب أو استحباب على حسب الحال، وأما مسألة الجواز فيجوز، إلا إن كان يترتب على الموافقة مفسدة أعظم من عدم الموافقة، فعند ذلك يتعين ألا يوافق.
[المتن]
الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم؛ لأنه لو كان كافرًا لم يقل: (( دخل النار في ذباب ) ).
[الشرح]
وهاذا واضح؛ لأنه لو كان سبب دخوله النار غير ذلك لما رُتب عليه الفعل هاذا واحد. وثانيًا لكان سبب دخوله النار غير ذلك إذا كان مشركًا كافرًا، فلم يكن سبب دخوله النار تقريبه الذباب إنما هو ما كان عليه من الكفر قبل ذلك، فلما قال: (( دخل رجل النار في ذباب ) )دل ذلك على أنه هو السبب الوحيد الذي أدخله النار.
[المتن]
الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح: (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك ) ).
[الشرح]