وجه ذلك أنه لم يكن بين دخول الجنّة ودخول النار إلا هاذا الامتناع وهاذا الفعل، فدل ذلك على قربهما، وهو مصداق قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ) ). فليس بين الإنسان والجنة إلا العمل الصالح، وليس بينه وبين النار إلا مقارفة السيئات وأعظمها الشرك.
[المتن]
الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.
[الشرح]
وجهه أنهم طلبوا منه أن يعظم هاذا الصنم بأدنى ما يكون، فدل ذلك على أنه ليس مقصودهم من التقريب تقريب اللحم أو الأكل، إنما مقصودهم ما يقوم بالقلب من تعظيم هاذا المعبود من دون الله، فلذلك قالوا له مقترحين ملحّين: قرّب ولو ذبابًا، ولو كان مقصودهم ما يؤكل وما يذبح لعذروه فيما اعتذر به حيث قال: ليس عندي شيء أقرّبه.
بسم الله الرحمان الرحيم
[المتن]
باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
وقول الله تعالى: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [1] الآية.
وعن ثابت بن الضّحاك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأله النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) )قالوا: لا. قال: (( فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) )قالوا: لا. فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم ) ). رواه أبو داود، وإسناده على شرطهما.
[الشرح]
هاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد ظاهرة؛ لأن الذبح لله -عز وجل- بمكان يذبح فيه لغيره من أسباب الشرك ووسائله؛ لأنه يفضي إلى تعظيم هاذه الأماكن التي يكفر فيها بالله عز وجل، هاذه مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
(1) سورة: التوبة، الآية (108) .