وقال آخرون في الجواب على هاذا الحديث: إن الإكراه إنما يصح إذا كان في الأقوال دون الأفعال، فقالوا: إذا أُكره الإنسان على فعل فإنه لا يجوز له أن يفعله، لكن إذا أُكره على قول فلا بأس. واستدلوا لذلك بسبب نزول الآية وهو قصة عمار بن ياسر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فإنهم أكرهوه أن ينال من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فنال من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال في آلهتهم ما يرضيهم من التعظيم، فقالوا: نقصر الآية على سبب النزول وهو ما كان في الأقوال فقط. والصحيح ما عليه المحققون من أهل العلم من أنه لا فرق في الإكراه بين الفعل والقول، وأنه إذا أُكره الإنسان على فعل ما لا يجوز أو قول ما لا يجوز فإنه لا أثر لفعله من حيث المؤاخذة والإثم ولا يرتفع عنه وصف الإيمان. ولذلك جاء في قصة عمَّار أنه لما قص للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحكى له ما جرى منه قال له النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إن عادوا فعد ) ). فأذن له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في العودة إلى قول الكفر إذا أُكره عليه إذا كان قلبه مطمئنًّا بالإيمان، وهاذا القول هو الصحيح وأن هاذا لا فرق فيه بين الفعل والقول.
[المتن]
العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل، ولم يوافقهم على طلبهم، مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر؟
[الشرح]
وذلك أن هاذا الرجل امتنع عن تقريب أدنى ما يكون لهاذا الوثن ولهاذا المعظم وهاذا الصنم، فامتنع من تقريب أدنى ما يكون ورضي بالقتل على أن يقرب لأحد دون الله شيئًا، فهل هاذا على وجه الوجوب أو على وجه الاستحباب؟