الصفحة 216 من 952

وهاذا واضح: فإن كل ما ورد فيه اللعن في السنة إنما ورد اللعن فيه على وصف لا على شخص، وفرق بين لعن الأوصاف ولعن الأشخاص، فلعن الأوصاف يوجب التحذير منها وثبوت العقوبة لكل من اتصف بهاذا الوصف.

بقي لعن الأشخاص، جاء في السنة في مواضع أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعن أشخاصًا بأعيانهم، فلعن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قنوته: (( اللهم العن فلانًا وفلانًا ) )وسمَّى بعض الكفرة، لكنه عوتب في ذلك فانتهى لما نزل عليه قول الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [1] فانتهى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن لعن المعينين.

واختلف العلماء في لعن المعين المسلم والكافر:

أما المسلم فلا شك أن لعنه محرّم؛ لأن سباب المسلم -وهو دون اللعن- فسوق؛ لأن السّب يكون باللعن وبغيره وأشده اللعن، فوصفه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنه (( فسوق ) ), وقال -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ-: (( ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذيء ) ). فهاذا يدل على منع لعن المسلم.

وأما الكافر فقد اختلف فيه، والصحيح أنه لا يجوز لعن الكافر المعين إلا إذا عُلم مآله ومصيره، كأبي جهل وفرعون وغيرهما من الكفرة الذين نوقن بأنهم في النار، أما من لا يعلم مصيره فإنه لا يلعن. وبعضهم قال: يلعن إذا مات على الكفر. وعلى كل حال الأحوط ترك اللعن؛ لعموم قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ليس المؤمن باللّعان ولا بالطعان ) ). فنفي هاذا الوصف هو الأصل وهو ترك اللعن.

(1) سورة: آل عمران، الآية (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت