من التغيير أيضًا تغيير حدود الأراضي في الصكوك، كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتواه، فإنه داخل في تغيير منار الأرض؛ لأن تغيير ما تضمنته الصكوك كتغيير المراسيم الحية، ولا فرق في التغيير بين أن يكون التغيير للأخذ من حق معين كأرض الجار مثلًا، أو من حق عام كالأخذ من الشوارع العامة , فإن كل ذلك داخل في اللعن وفي قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لعن الله من غير منار الأرض ) ).
ثم قال: (وعن طارق بن شهاب أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( دخل الجنة رجل في ذباب ) ).)
(طارق بن شهاب) ممن اختلف في صحبته، فاختلف العلماء هل هو صحابي أم لا؟ على قولين، وبعضهم أجرى الخلاف في ثبوت هاذا الحديث بناءً على الاختلاف في صحبته، والصّحيح أنه لا دخل لصحبته في ثبوت هاذا الحديث من عدمه؛ لأن (طارق بن شهاب) إنّما نقله ورواه عن سلمان الفارسي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، كما في الحلية وكما في كتاب الزّهد للإمام أحمد، فالحديث صحيح موقوفًا على سلمان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أما رفعه إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإنه لا يصح.
يقول في هاذا الأثر منسوبًا إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( دخل رجل الجنة في ذباب ) ). (( في ) )هنا للسببية، أي بسبب الذباب، ونظير ذلك قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( دخلت امرأة النار في هرة ) )يعني بسببها.