(( لعن الله من ذبح لغير الله ) ). وهاذا الشاهد، فإنّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبر بلعن الله أو دعا على من ذبح لغير الله، وهاذا يشمل كل ذبحٍ محرّم: سواء كان الذبح لغير الله تسميةً وقصدًا، أو كان قصدًا دون تسمية، أو تسمية دون قصد، كل هاذا مما يدخل في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ). واللعن هو الطرد والإبعاد، ففي الخبر إذا كان الكلام سيق مساق الخبر فالمراد أن الله لعن أي أبعد وطرد، وإذا كان سؤال دعاء فالمعنى سؤال الله جلّ وعلا لعن وطرد وإبعاد هاذا الذي فعل ما ذُكر بعد اللعن: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ). ويدخل فيه من ذبح لله وغيره معه، والدليل على ذلك قول الله تعالى في الحديث الإلهي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) ). فيكون العمل لمن؟ للمشرَك به، فمن ذبح وسمى الله وغيره فإنه داخل في قول النّبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ).
هل يمكن أن نستفيد من هاذا الحديث مرتبة الذّبح لغير الله؟ ما هي مرتبته؟ هل هو شرك أو كبيرة من الكبائر؟ لا يمكن أن نأخذ أنه شرك من هاذا اللفظ، لكن نأخذ ذلك من النصوص الأخرى الدالّة على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة، كما في قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وقوله: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
أما هاذه الصيغة فإنها ترد في الشرك وترد فيما دون الشرك من المعاصي، ولذلك كل ما ذُكر بعد اللعن الأول وهو لعن من ذبح لغير الله كله في معاصٍ دون الشرك، وبدأ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأخطر الذنوب والمعاصي وهو الشرك فقال: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ).