ثم قال: (وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [1] الفاء هاذه عاطفة، وهي تفيد التعليل، فإن الله عز وجل ذكر في أول هاذه السورة ما منَّ به على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الخير الكثير فقال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ثم قال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} شكرًا وثناء على الله عزّ وجل بالفعل والقول على هاذه المنة، وذكر هذين النوعين من العبادة لما تقدّم: لكونهما أعظم ما يتقرب به من العبادة لله عزّ وجل. والشاهد في هاذه الآية قوله: {وَانْحَرْ} أي اذبح الهدي واذبح الذبائح تقرّبًا إلى الله عز وجل، الهدي في الحج وما يهدى إلى مكة في غير الحج، والذبائح كالأضحية والعقيقة وذلك لكل أحد في كل مكان، فأمر الله -عز وجل- تعالى بالصلاة والنحر. والشاهد في هاذه الآية قوله: {وَانْحَرْ} وقوله: {لِرَبِّكَ} حيث خص النحر به: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي له، هاذا تقدير الكلام، فالصلاة والنحر له لا لغيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
ثم قال: (عن علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قال: حدثني رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأربع كلمات.)
(كلمات) جمع كلمة، والكلمة في اصطلاح النحويين تطلق على اللفظ المفرد، وهو في اللغة أوسع من ذلك، فالكلمة في اللغة تطلق على الجملة؛ بل وعلى الجمل الكثيرة التي تفيد معنى، ولذلك قال النبي -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ-: (( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد، وهي: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) )وهاذه كلمات. فالمقصود بالكلمات هنا جمل.
(1) سورة: الكوثر، الآية (02) .