الصفحة 16 من 952

{اعْبُدُوا اللَّهَ} أعظم ما يعبد الله به التوحيد، ولذلك (من قال: لا إلاه إلا الله دخل الجنة) ؛ لأنها مفتاح التوحيد وأصل التوحيد وكلمة التوحيد، ولكن المقصود بالقول هنا القول الذي يوافقه القلب، لا القول الذي يخالفه القلب والفعل والقول، فقوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} هاذا فيه دعوتهم إلى التوحيد، فجميع الرسل جاؤوا بهاذه الدعوة: {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فيه أن الرسل اتفقوا على النهي عن عبادة الطاغوت، فما هو الطاغوت؟ الطاغوت مأخوذ من الطغيان، والفعل طغى هو المجاوزة، أصله تجاوز الحد، إذا تجاوز الإنسان حدّه كان طاغية أو نقول: قد طغى، والطّاغوت على وزن فعلوت صيغة مبالغة.

وأحسن ما قيل في تعريفه أنه: اسم جنس لكل ما عُبد من دون الله أو دعا الناس إلى ضلالة. هاذا أجمع وأحسن ما قيل في تعريف الطاغوت.

وما في كلام العلماء المتقدمين من تعريف الطاغوت بالشيطان أو بالساحر أو بالكاهن إنما هو تفسير بالمثال، لكن المعنى الجامع لجميع هاذه الصور هو ما ذكرناه، وقد ذكر شيخ الإسلام في تعريف الطاغوت فقال: هو اسم جنس للشيطان والكاهن والدرهم والدينار؛ لأنّ الدرهم والدينار يحملان الإنسان على التخلف عن العبادة، قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميلة، تعس عبد القطيفة ) ) [1] فكل هاذه إذا حملت الإنسان على المجاوزة جعلته قد طغى وتكون هي طاغوتًا.

إذن يكون عندنا تعريفان: تعريف شيخ الإسلام: اسم جنس للشيطان والوثن والكاهن والدرهم والدينار وغير ذلك، عرفه غيره بقوله: اسم جنس لمن عُبد من غير الله أوكان رأسًا في الضلالة. هاذا تعريف، وفيه آخر قال: أو لمن دعا الناس إلى ضلالة. والتعريف الأخير أشمل.

(1) البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، حديث رقم (2997) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت