والعبادة في الأصل معناها اسم جامع لكمال المحبة لله وكمال الذل له. عرَّفها شيخ الإسلام بهاذا التعريف في بعض كلامه، وهو تعريف يجمع ركني العبادة اللذين ترجع إليهما جميع الصور، فكل ما شرع من العبادات لتحقيق هذين: المحبة والذل، وبهما تقوم العبادة ولا تقوم العبادة إلا بهما، ولذا قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ) [1] نعوذ بالله وعيد شديد، مثقال ذرة هل نرى هاذا المثقال؟ يعني وزن الذرة، والذرة قد لا تدركها ببصرك، فإذا كان في قلب العبد وزن ذرة من كبر منعه ذلك من دخول الجنة حتى يخلص من هاذا الكبر الذي في قلبه؛ لأن الجنة دار العباد، والكبر هو المعارض الأكبر للعبادة، لذا ينبغي أن يعالج المرء قلبه؛ لأنّه من أعظم أسباب تخلّف العبودية لله جل وعلا.
إذن نعود؛ ما هي العبادة؟ اسم جامع لكمال المحبة ولكمال الذل له سبحانه، وبهما تتحقق للعبد العبودية لله عز وجل.
التعريف الآخر المشهور هو ما ذكره ابن تيمية: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، الظاهرة والباطنة، الواجبة والمستحبة. فالله عز وجل خلق الخلق لهاذا.
(1) مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، حديث رقم (91) .