وهاذا واضح جدًّا: فإن علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لم يطمع بها، لم يكن ليطمع بهاذه الفضيلة ولا بهاذا الشفاء العاجل، لكنّه شق عليه أن يبقى وقد خرج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ-، فبعد أن خرج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومن معه تبعهم علي بن أبي طالب، ولما قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قولته: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) )لم يكن قد جاء علي ابن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، بل كان في طريقه، فهو لم يسع لها ولم يهتم لها؛ لأنه لم يسمع ذلك من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكن الله ساقها إليه فيما يظهر - والعلم عند الله - لصدق نيته وعزمه على نصر الله ورسوله، فإنه -مع ما ألم به من رمد، وهو عذر يبيح له القعود عن القتال، إلا أنه- خرج رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في متابعة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وموافقته، فكان له هاذا الفضل العظيم، وهو شهادة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له بهاتين الشهادتين، بينما الذين تسوروا لها وتشرفوا لها وباتوا يخوضون فيمن يأخذها لم يعطوها، لا لقصور في نياتهم ولا لقصور في فضلهم، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [1] .
[المتن]
الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: (( على رسلك ) ).
[الشرح]
(1) سورة: الحديد، الآية (21) .