الصفحة 118 من 952

ولكن هي تتميز عن غيرها حتى على هاذا القول الثاني، تتميز عن غيرها بأنها أجدر وأقرب إلى الإجابة من غيرها من الدعوات. وهاذا القول له وجه؛ القول الثاني له وجه من العموم في الأحاديث الأخرى.

[المتن]

الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء.

[الشرح]

وهاذا انتقال إلى الحديث الثاني وهو حديث سهل بن سعد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وفيه ما ذكر المؤلف رحمه الله من المشقة؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجد من المشقة في خيبر هو وأصحابه ما لم يجده في غيرها من الغزوات، فاجتمع عليهم المشقة والجوع.

أما المشقة فهو ظاهر؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد حاول فتح حصنهم مرات وطال حصاره لهم ولم يفتح فقال: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) )الحديث. كيف يكون هاذا دليلًا على التوحيد؟

يكون هاذا دليلًا على التوحيد أن سيد المرسلين أعظم الخلق جاهًا عند الله -عز وجل- لم يملك أن يكشف عن نفسه ما حل به، ولم يملك أن يدفعه، فإذا كان عاجزًا عن الدفع أو الرفع وأن أصحابه لم يتوجهوا إليه بالطلب دل ذلك على أن الذي يملك كشف الضر ورفعه هو الله جل وعلا، وأنه مهما عظم جاه المخلوق فإنه لا يرقى إلى درجة الخالق، ولا يتمكّن من شيء مما هو من خصائص الرّب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- من تدبير الكون، بل إنّ الأمر إليه كما قال جل وعلا: {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [1] .

[المتن]

التاسعة عشرة: قوله: (( لأعطين الراية .. ) )إلى آخره علم من أعلام النبوة.

[الشرح]

(1) سورة: الشورى، الآية (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت