وجه ذلك - وجه النهي - أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( إياك ) ). وإياك للتحذير، هاذا من وجه. ومن وجه آخر قال بعدها: (( واتق دعوة المظلوم ) ). فدل ذلك على أن أخذ كرائم الأموال من الظلم الذي يجب أن يتّقى؛ لأن اتقاء دعوة المظلوم لا يحصل إلا باتقاء الظلم، وهو السبب الباعث للدعوة. وكرائم جمع كريمة، وهي النفيسة وجمعها نفائس، والنفائس إما لتعلق النفوس بها، سواء كان ذلك لجودة فيها، أو لعظيم نفع منها، حتى ولو لم تكن مما علا في الجودة لكن عظم نفعه، فهو من النفائس أو من الكرائم التي تتقى.
[المتن]
السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم.
[الشرح]
ويحصل ذلك باتقاء الظلم الذي هو سببها.
[المتن]
السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب.
[الشرح]
(لا تحجب) أي لا ترد ولا تمنع، فالحجب هو المنع، وهاذا فيه أن دعوة المظلوم من الأدعية المستجابة، لكن هل يكون هاذا في كل دعوة لكل مظلوم؟
أما الجزء الثاني وهو: هل هي لكل مظلوم؟
فالجواب: نعم؛ لأن الحديث لم يميز، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لا شك أن السبب في المسلم؛ لأن المأخوذ منه زكاة مسلم، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( اتق دعوة المظلوم ) )فيشمل المظلوم من أهل الكفر والمظلوم من أهل الإسلام، هاذا جواب على الشطر الثاني من السؤال.
الشطر الأول هل هو لكل دعوة؟ أي: هل كل دعوة يدعو بها المظلوم فإنها لا تحجب، يعني لا بد من إجابتها؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين، منهم من قال: إن كل دعوة للمظلوم فإنها تجاب ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يتعدّ في الدعاء، أما إذا دعا على الظالم بقدر مظلمته فإنه يجاب.
وقال آخرون: إنها لا تخرج عن عموم قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا دعا الداعي فإنه إما أن يجاب، وإما أن يدفع عنه من الشر نظيرها، وإما أن تدّخر له في الآخرة.