وذلك مأخوذ من قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ) ). فبعث الرّجل إلى قوم من أهل الكتاب محل اشتباه؛ لأن هؤلاء يتفقون مع أهل الإسلام في أصول، وهي: الإيمان بالله والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح، هاذه الأمور اتفقت عليها الشرائع، ولذلك احتاج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يبيّن لمعاذ بماذا يبدأ، وكيف يبدأ مع هؤلاء الذين يقرّون بهاذه الأمور، ولم يكن له سابق معرفة فيما يظهر على دعوة أمثال هؤلاء؛ لأن الدعوة يظهر في المدينة وما حولها كانت لقوم مشركين ليسوا من أهل الكتاب، وهاذا وجه قول المؤلف رحمه الله: (كشف العالم الشبهة عن المتعلم.)
والشبهة المقصود بها محل الاشتباه والالتباس، وذكرنا لكم تعريفها فيما مضى: أنها عارض يعرض للقلب يحول بينه وبين النظر أو بين معرفة ما أخبر به الله ورسوله. ويمكن أن يقال بأعم من هاذا، فيقال: إن الشبهة عارض يصيب القلب يحول بينه وبين رؤية الأمور على حقائقها؛ ليشمل الشبهة في الكتاب والسنة وفي غيرهما.
وأيضًا يمكن أن يؤخذ هاذا من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فإياك وكرائم أموالهم ) ). فإنه لما أخبرهم بفرض الزكاة بيَّن له أنها لا تؤخذ من كرائم الأموال.
[المتن]
الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال.
[الشرح]