الصفحة 114 من 952

وذلك واضح في حديث ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فإنه لم ينتقل من مرحلة إلى مرحلة إلا بعد استتمام قبول الدرجة الأولى أو الدرجة السّابقة، فإنه قال: (( فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة ) )وهاذا تدرج -لا إشكال- في التعليم والدعوة مع أن شرائع الإسلام قد تمت، ولو أن أحدًا من هؤلاء أقر بأن لا إله إلا الله ولم تكن الدعوة وجهت إليه بالصلاة فإنه يموت مسلمًا، وهاذا مستند ومستمسك لأن التدرج في التبليغ والدعوة ثابت حتى بعد استكمال الشريعة، وأنه ليس فقط في وقت التشريع؛ لأن من العلماء من يرى أن التدرج يكون فقط في زمن التشريع، كما تدرج التشريع في الخمر، وأما بعد ذلك فإنه لا تدريج، بل يطلب من الشخص كل ما يقتضيه الدين. وظاهر حديث معاذ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقد بُعث في السنة العاشرة بعد استكمال وجوب شرائع الإسلام وأركانه وأكثر أحكامه كان توجيه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له بالتدرج في قوله: (( فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم ) ).

[المتن]

الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم.

[الشرح]

هاذا واضح، فقد بدأ بالتّوحيد ثم ثنى بالصلاة ثم أتى بالزكاة، ولم يذكر الصيام والحج فما السبب؟

ذكر أهل العلم عدة أجوبة لعدم ذكر الصيام والحج في الحديث مع أنّ البعث متى كان؟ في السنة العاشرة على الصحيح، وفي السنة العاشرة استكملت الشرائع والأركان أم لم تستكمل؟ استكملت الأركان، فالحج مفروض والصيام مفروض ولم يذكرا.

أجاب شيخ الإسلام -رحمه الله- جوابًا مسددًا فقال: إن الصيام لم يذكر في حديث معاذ لأنه تابع لغيره، ولأنه عبادة باطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت