الصفحة 113 من 952

وجه هاذه الفائدة: أنّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ) )وأهل الكتاب يعبدون الله أم لا؟ يعبدون الله، ويقول كثير منهم: لا إله إلا الله، ومع ذلك أمره بدعوتهم إلى أن يوحدوا الله، وذلك سبب هاذه الدعوة مع أنهم يعبدون الله ويقرون بأنه لا إله إلا الله، أو يقر بعضهم بأنه لا إله إلا الله، لا سيما اليهود الذين بُعث إليهم، وهم كثيرون في اليمن؛ لأن أهل الكتاب في هاذا السياق في الأصل هم اليهود والنصارى، واليهود يقرون بأن لا إله إلا الله، مع ذلك أمرهم بلا إله إلا الله؛ لِمَا طرأ عليهم من إخلال بهاذه الشهادة، فهم لم يفهموها، أو أنّهم فهموها ولم يعملوا بها فقالوا: عزير ابن الله، ووقع منهم مخالفات لهاذه الشّهادة فطُلبت منهم، إضافة إلى هاذا أنهم مطالبون بالشهادة للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرّسالة وهاذا لم يكونوا يقرون به؛ لذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمعاذ: (( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) ). وهاذا وجه قول المؤلف رحمه الله: (أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب) . يعني من اليهود خاصة أو من النصارى (وهو لا يعرفها) أي لا يعرف هاذه الكلمة (أو يعرفها ولا يعمل بها) ، هاذا الغالب في اليهود، (لا يعرفها) هاذا الغالب في النصارى.

[المتن]

الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج.

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت