الصفحة 110 من 952

الثامنة من المسائل أنه يبدأ به- أي: بالدعوة إلى التوحيد، وهو شهادة أن لا إلاه إلا الله- قبل كل شيء، ولذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إلاه إلا الله، فإن هم أطاعوك إلى ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ) )فجعل الإخبار بفرضية الصلوات مرتبًا على الاستجابة والإقرار بالشهادة بالتوحيد، وهاذا يدل على أنه لا يقبل غيرها قبلها. ولكن اختلف أهل العلم في مسألة، وهي: لو فعل الكافر ما هو من خصائص أهل الإسلام -كما لو صلى الكافر- فهل يكون مسلمًا بصلاته؟ على قولين لأهل العلم:

منهم من قال: إنه يصير بذلك مسلمًا، وهاذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.

والقول الثاني: أنه لا يصير بذلك مسلمًا؛ لأن الفعل يحتمل؛ يحتمل الاستهزاء ويحتمل الموافقة الظاهرية، فقد لا يكون عن عقد.

ومذهب الحنابلة ينص على أن الكافر إذا صلى صار مسلمًا حكمًا، بأن يحكم بإسلامه فتُجرى عليه أحكام الإسلام. والقول الثاني: أنه لا يكون بذلك مسلمًا؛ لما ذكرنا من الاحتمال. وإذا وجد الاحتمال فالأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو الكفر المتيقّن سابقًا.

وطرد بعض أهل العلم هاذا القول الذي ذكره جماعة من العلماء في الصلاة في كل ما هو من خصائص الإسلام، فجميع ما يختص به أهل الإسلام إذا فعله الكافر فإنه يصير به مسلمًا: فمثلًا لو حج هاذا من خصائص أهل الإسلام يكون بذلك مسلمًا، ولو صام؟ الصيام عند غيرنا ولكن لا أدري هل هو على صفة صيامنا أم لا؟ لكن الصيام ليس من خصائص أهل الإسلام، هم يصومون ولكن صيام له صفة معينة. المهم كل ما هو من خصائص الإسلام إذا فعله الكافر يصير به مسلمًا، وهاذا اختيار شيخنا رحمه الله، رجّح قول شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت