الصفحة 108 من 952

ما فيه إشكال، وذلك لأنه نسبة النقص لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فالشرك يقتضي أن يكون له مثيل فيما يجب له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، والله جل وعلا قد نفى المثيل في كل شأن من شؤونه وفي كل أمر من أموره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، [1] وكذلك قال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ، [2] وقال: {لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [3] . كل هاذا يدل على أي شيء؟ يدل على أنه لا مثيل له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا في ذاته وصفاته ولا فيما يجب له. وهاذه الآيات تساق ليستدل بها على أن لا مثيل له في ذاته وصفاته، ولكن يجب أيضًا أن يستدل بها على أنه لا مثيل له ولا نظير له فيما يجب له، وهو إفراد العبادة.

[المتن]

السادسة -وهي من أهمها-: إبعاد المسلم عن المشركين؛ لئلا يصير منهم وإن لم يشرك.

[الشرح]

وذلك في قوله: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [4] فإن من تمام توحيد العبد تجنّب الشرك وأهله، ولا يصحّ إيمان عبد ولا إسلامه إلا بمباينة أهل الكفر وأهل الشرك؛ لأنه عنوان الإسلام أن تحب لله وأن تبغض فيه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وقد نهى الله جل وعلا أهل الإيمان عن القرب من أهل الشرك، وفي هاذه الآية قال: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ولم يقل: وما أنا بمشرك؛ لأن قوله: ما أنا بمشرك، نفي للشرك عن فعله، وأما قوله: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} لا في أفعالهم ولا في صفاتهم ولا في ذواتهم، فهو مباين لهم من كل وجه.

[المتن]

السابعة: كون التوحيد أول واجب.

[الشرح]

(1) سورة: الشورى، الآية (11) .

(2) سورة: مريم، الآية (65) .

(3) سورة: الإخلاص، الآية (04) .

(4) سورة: يوسف، الآية (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت