الصفحة 106 من 952

وهاذا مستفاد من قوله: {قُلْ هاذه سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} . فإنه يدعو إلى الله -جل وعلا- بَيَّن المدعو إليه، فهو لا يدعو إلى نفسه ولا إلى جماعته ولا يدعو إلى أهل بلده، إنما يدعو إلى الله جل وعلا، وهاذا فيه وجوب استحضار إلى من تدعو في دعوتك، فإن الإنسان يغفل كثيرًا في تعليمه ودعوته، فقد يلتبس عليه الحق بالباطل فيدعو إلى نفسه ويظن أنه يدعو إلى الله، أو يدعو إلى جماعته وأهل بلده وهو يظن أنه يدعو إلى الله عز وجل، فالواجب تحرير المدعو إليه، أن يكون واضحًا في نظر الداعية ونظر المدعو إليه، حتى يتبين المدعو إلى من يصير وإلى من يسير.

[المتن]

الثالثة: أن البصيرة من الفرائض.

[الشرح]

كل هاذه الفوائد والمسائل مأخوذة من الآية. وجه كون البصيرة من الفرائض أن الله جل وعلا قال: {قُلْ هاذه سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} أمر رسوله بأن يبين سبيله وبينه بهاذا الوصف، وسبيله واجب الاتباع؛ لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [1] ، ولقول الله جل وعلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [2] ، ولقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [3] . هاذه النصوص وغيرها تدل على أن وصف السبيل الذي سلكه واجب، وأنه لا يكفي أن يسلك السبيل دون أن يأخذ بأوصافه، ومن آكد أوصاف سبيل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه على بصيرة، فاتضح وجه قول المؤلف رحمه الله: (أن البصيرة من الفرائض.)

[المتن]

(1) سورة: الحشر، الآية (7) .

(2) سورة: الأحزاب، الآية (21) .

(3) سورة: النساء، الآية (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت