(( حتى تنزل بساحتهم ) )أي إلى أن تنزل بمكان قريب منهم. (( ثم ادعهم إلى الإسلام ) ). فوجهه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى ألا يبدأهم بالقتال، بل يبدؤهم بالدعوة إلى الإسلام. (( وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله -عز وجل- فيه ) ). وحقه فيه ما دلت عليه النصوص من عبادته وحده -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، والمراد بالإخبار بحق الله تعالى في الإسلام الإخبار بأصوله لا بتفاصيله، إنما الإخبار بالأصول أي الإخبار بالأركان التي يبنى عليها هاذا الدين. (( فوالله ) )أقسم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمْر النَّعم ) )وهي أشرف أموال العرب وهي الإبل الحمر، وذلك لعظيم الأجر المترتب على الهداية بسببك. فبيّن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فضل الهداية- هداية الشخص إلى دين الإسلام- وأنها خير من أنفس الأموال، وذكر حُمْر النعم لأنها أنفس الأموال في ذلك الوقت، وهي خير من نفيس المال في كل زمان ومكان.
ثم الشاهد من هاذا الحديث هو قول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ثُم ادعهم إلى الإسلام ) ). وهاذا هو شاهد ذكر هاذا الحديث في هاذا الباب. قوله: (((يدوكون ) )أي يخوضون).
في هاذا الباب مسائل.
[المتن]
فيه مسائل.
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
[الشرح]
هاذه المسألة مستفادة من قوله تعالى: {قُلْ هاذه سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [1] . فإن سبيل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو الدعوة إلى الله، وهو سبيل من اتبعه، وهي دعوة على بصيرة، فالمسألة مأخذها واضح من الآية.
[المتن]
الثانية: التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه.
[الشرح]
(1) سورة: يوسف، الآية (108) .