قال: (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كلهم يرجو أن يعطاها فقال:(( أين علي بن أبي طالب؟ ) )). طلب عليًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- (فقيل: هو يشتكي عينيه. فأرسلوا إليه) وذلك أنّ علي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في أول الأمر تخلف عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بسبب رمد في عينيه أصابه، ثم لما ارتحل -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وخرج شق عليه البقاء فتبعه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، ولم يكن معهم في وقت قوله: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا ) )بل كان في طريقه إليهم، فلما سأل عنه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قيل له: (هو يشتكي عينيه. فأرسلوا إليه) فأُتي به يقوده سلمة بن الأكوع كما في الصحيح (فأرسلوا إليه فأُتي به، فبصق في عينيه) أي بصق رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في عينيه (ودعا له) . فجمع له بين بركة نفثه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي بركة ذاتية وبين بركة دعائه، حيث دعا له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالشفاء فبرأ وارتفع ما به من وجع. يقول: (فبرأ كأن لم يكن به وجع) . أي عاد صحيحًا، وهاذا من آيات الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. (فأعطاه الراية فقال:(( انفذ على رسلك ) )). (( انفذ ) )أي امضِ (( على رسلك ) )أي على مهلك، والأصل في الرِّسْل: التمهل والتؤدة التأني، ومنه: ترسل في حديثه أي تأنى وتمهل.