ثم قال: (( يفتح الله على يديه ) ). يجعل الفتح على يديه. وذكر هاذا الوصف قبل هاذا الخبر يدل على أن محبة العبد لربه ومحبة العبد لرسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومحبة الله ورسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للعبد من أسباب إجراء الخير على يديه، فإنه لما قدم هاذا الوصف بين يدي الخبر بحصول الفتح دل ذلك على أن هاذا الوصف له كبير الأثر في الخبر، ولذلك من أراد أن يكون مفتاحًا للخير فليحقق محبة الله ومحبة رسوله، فإن ذلك من أعظم أسباب تحصيل الخير، وأن يكون الإنسان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر يفتح الله على يديه.
يقول: (( فبات الناس يدوكون ليلتهم ) ). (( يدوكون ) )أي يخوضون كما ذكر المؤلف رحمه الله في آخر الباب، يخوضون فيمن يكون هاذا الذي شهد له الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهاذا الفضل وهاذه المنقبة، والدوك والخوض الذي جرى منهم في ليلتهم يدل على شدة حرصهم على الخير هاذا من وجه. ويدل أيضًا على تشوفهم لهاذا الخير، ولذلك قال عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في رواية مسلم لهاذا الحديث:"فما تمنيت الإمارة إلا يومئذٍ". وذلك لكون هاذه الإمارة وهاذا الفضل المذكور يحصل به فضل ديني ودنيوي.
أما الفضل الديني فذلك شهادة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له بالمحبة. وأما الفضل الدنيوي فهو الفتح، وإن كان فضلًا دنيويًّا فهو أيضًا يؤول لأمر الآخرة، وهو أن تكون هاذه البلاد تحت أيدي المسلمين، ولذلك تسور لها رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وتشرف لها، لكن فضل الله يؤتيه من يشاء.