الصفحة 102 من 952

قال: (( فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )وهاذا فيه بيان خطورة دعوة المظلوم، وأنها لا تحجب عن الله عز وجل، وتبلغه، وهاذا مما يوجب الحذر من دعوة المظلوم.

الشاهد من هاذا الحديث قول الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) ). هاذا هو الشاهد من سياق الحديث، حيث وجه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رسوله - يعني معاذًا -إلى الدعاء إلى هاذه الشهادة، وسيأتينا إن شاء الله تعالى بعض ما يتعلق بهاذا الحديث من أحكام في المسائل التي يذكرها الشيخ.

ثم قال: (ولهما عن سهل بن سعد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال يوم خيبر:(( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه ) ). فبات الناس يدوكون ليلتهم ... ) الحديث.

هاذا الحديث فيه خبر ما وقع من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم خيبر، وخيبر مدينة أو منطقة في شمال المدينة كان يقطنها اليهود، فخرج إليهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما اجتمعوا فيها وحاربوا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وألَّبوا عليه، وحاصرهم فيها، استعصى عليه فتح الحصن المحيط بخيبر، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) ). وهاذا فيه بيان فضيلة المعطَى، يعني فضيلة من سيأخذ هاذه الراية؛ لشهادة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهذين الأمرين: محبة الله ورسوله له، ومحبته لله ورسوله. وهاذه منقبة عظيمة وفضيلة كبيرة، من ثبتت له فقد حاز فضلًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت