606 -عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلتُ على جابر بن عبد اللَّه، فسأل عن القوم حتى انتهى إلَيَّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوَى بيده إلى رأسي، فنزع زرِّي الأعلى، ثم نزع زرِّي الأسفلَ، ثم وضع كفَّه بين ثدييَّ وأنا يومَئذٍ غلامٌ شابٌّ، فقال: مرحبًا بك يا ابنَ أخي، سَلْ عما شئتَ، فسألتُه وهو أعمى. وحضر وقتُ الصلاة، فقام في ساجَةٍ [1] مُلتحِفًا بها، كلَّما وضعَها على منكبَيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب [2] ، فصلَّى بنا، فقلت: أخبِرْني عن حَجَّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال بيده، فعقد تسعًا، فقال: إن رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكث تسعَ سنين لم يحجَّ، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة: أن رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حاجٌّ، فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمس أن يأتَمَّ برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويعمل مثلَ عمله، فخرجْنَا معه حتى أتيْنَا ذا الحُلَيفة، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيس محمدَ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: كيف أصنع؟ قال:"اغتسِلِي، واستَثفِرِي [3] "
(1) ثوب كالطيلسان وشبهه.
(2) أعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.
(3) أي: أمسكي موضع الدم عن السيلان بثوب ونحوه.