قال رحمه الله: [وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما] مثلما ذكرنا كأم زوجته وربيبته.
أو أسلم كافر مثلًا وعنده ست نسوة فلا يباح له الست إنما يباح منهن أربع، كما قال عليه الصلاة والسلام لـ غيلان رضي الله عنه وأرضاه: (انكح أربعًا وفارق سائرهن) يعني: سائر من سوى الأربع، وهذا الحديث يدل على أنه لابد أن يستأنف الحكم إذا كان هناك ما يعارض الشرع، كما لو أسلم بنكاح فيه نظر للشرع من جهة المرأة التي تحل، أما من جهة الصداق وكيفية العقد فهذا لا يتدخل فيه الشرع، فلو أنه أسلم وعنده ست نسوة أو ثمان نسوة فنقول: انكح أربعًا وفارق الباقي.
قال: [وإن وطئ حربي حربية فأسلما وقد اعتقداه نكاحًا أقرا وإلا فسخ] الحربي: هو الكافر الذي بينه وبين المسلمين حرب، وطبعًا إذا كان من الوثنيين الذين لا دين لهم فأسلم وعنده زوجة تزوجها مثلما يقع من الكفار، يعاشر المرأة ويتفقان فيما بينهما على أنهما زوجان بدون عقد ولا صفات معينة معتبرة، فإنهما إذا أسلما يقران على حالهما بشرط أن تكون المرأة من جنس ما أذن الشرع بنكاحها.
قال: [وإلا فسخ] (وإلا فسخ) لو أنه عاشرها كعشيقة -والعياذ بالله- أو كما يسمونها صديقة قال تعالى: {وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء:25] والخدن الصديق، فكانوا في الجاهلية المرأة يكون لها زوج ويكون لها صديق، فالصديق يستمتع بالقبلة أو نحو ذلك مما دون الفرج، والزوج يستمتع بالفرج، فحرم الله هذا، فلو أنه عاشرها كصديقة ثم أسلما فلم يسلما كزوجين وإنما أسلما كعشيقين، وهذا ليس من جنس ما يحكم فيه بالنكاح، فإذًا لابد أن يعتقداه نكاحًا، وهذا هو الذي جعل المصنف يقول: (وقد اعتقداه نكاحًا) فلابد أن يكون في اعتقادهما أنه نكاح، فحينئذٍ نصححه ونبقيه نكاحًا.