النوع الأول: ما يكون من مقتضيات العقد ومستلزماته، فالآن مثلًا: حينما تشتري السيارة من المعرض قال لك: أبيعك هذه السيارة بخمسين ألفًا نقدًا، فقلت: قبلت، فالأصل يقتضي أنك إذا دفعت الخمسين تستلم السيارة، ويقتضي أيضًا أنك إذا استلمت السيارة تدفع الخمسين، فصاحب المعرض يطالبك بالخمسين وأنت تطالبه بالسيارة، فلو قال صاحب المعرض: أشترط أن تكون الخمسين نقدًا وتكون يدًا بيد، ولا أقبلها شيكًا، ولا أقبلها إلى أجل، ويشترط عليك في نفس المجلس، فحينئذٍ يجب عليك أن تحضر الخمسين وتعطيه إياها في نفس المجلس، فهذا شرط يقتضي تسليم الثمن، وتسليم الثمن من مستلزمات البيع، فإذا اشترط صاحب المعرض أن يأخذ حقه حالًا فقد اشترط شيئًا من مقتضيات العقد.
كذلك لو قلت له: أنا أشتري منك هذه السيارة بخمسين ألفًا؛ ولكن بشرط أن أخرجها الآن، فإنه إذا تم البيع من حقك أن تأخذ السلعة مباشرةً، فكأن هذا الشرط هو موجود في العقد؛ لكن كونك تشترطه وتلزم به المعرَض؛ لأنه قد يجري العرف بتأخيرها يومًا، وقد يجري العرف بتأخير السيارة ثلاثة أيام في المعرض، والمعروف عرفًا كالمشروط لفظًا، وبناءً على ذلك: تريد أن تخرج من هذا العرف فتقول: أشترط أن أستلمها حالًا، فيكون اشتراطك لاستلام السيارة حالًا، أو اشترطت أن العمارة تستلمها حالًا -يُخْرِج منها متاعَه، ويخرج منها أغراضه، وتستلمها- فهذا من حقك، أو تقول له: أشترط أن يكون الإفراغ فوريًا، والإفراغ الفوري من مقتضيات العقد فهو يمكنك من بيعها، ويمكنك من حقك، وتحس أن حقك بيدك؛ لكن لو تأخر الإفراغ وطرأ أي شيء على الصفقة تتضرر أنت، وأيضًا لو جئت تعرضها للبيع وعلم المشتري أنها لم تفرغ لك بعد، فلا يمكن أن يقبل، وقد يتأخر في القبول.
إذًا: هذه الشروط التي تكون من مقتضيات العقد؛ كتسليم الثمن، والتعجيل به، أو تسليم المثمن، والتعجيل بالتسليم من الشروط المشروعة.