قال رحمه الله: [ولا راع لم يتعد] .
الراعي الذي يرعى الغنم أو البهم له ضوابط: أولًا: لا ينبغي أن يتعدى في رعايته للغنم، وهو يعتبر أجيرًا خاصًا لا يضمن إلا إذا فرط، والتفريط: أن يرعى الغنم في أرض مسفعة، فهذه الأرض المسفعة إذا أدخل الغنم فيها وهو يعلم أنها مسفعة ضمن، لكن لو أمره صاحب الغنم وقال له: ارعها هنا، وقم بالرعي في هذا الموضع.
فإنه لا يضمن؛ لأن الضمان يسقط عن الراعي بالإذن.
كذلك أيضًا يتحمل الراعي الضمان إذا قصر، مثل: تقصير في سقي الغنم، وحفظ الأغنام المريضة، أو قصر في إرضاع صغير الغنم وصغير البهم، فكل ذلك يوجب الضمان، فيتقيد الراعي بالأصول المتبعة في إجارة الرعي، فإذا قصر في هذه الأصول وتساهل فيها حتى حصل الضرر ضمن، وإذا تجاوز الحدود التي حددت له وحصل الضرر ضمن، فهو إما أن يتعدى وإما أن يقصر؛ لأن أغلب مسائل الضمان تدور على هذين الأصلين: التعدي والتقصير، فقال رحمه الله: (ولا راع) أي: لا يضمن الراعي، ويقال: إن جماهير السلف والخلف قالوا بعدم تضمين الراعي، وقال الشافعي: لا أعرف أحدًا ضمنه.
يعني: لا يعرف أحدًا ضمن الراعي، فالراعي أجير خاص؛ لأنك وكلته بالرعاية فيكون أجيرًا خاصًا، لا يعرف تضمينه، وعلى هذا فإن يده تعتبر يد أمانة ما لم تتعد أو تفرط كما قررناه فيمن قبله.